الشيخ محمد رشيد رضا
226
الوحي المحمدي
أهم قواعد الحرب والسلام في دين الإسلام ، وشواهدها من القرآن قد استنبطنا من آيات سورة ا [ الأنفال : 28 ] قاعدة من القواعد الحربية والعسكرية والسياسية في القتال والصلح والمعاهدات أجملناها في الباب السابع من خلاصة تفسير السورة ، وأحلنا في تفصيلها على تفسير الآيات المستنبطة منها ، ثم استنبطنا من آيات سورة [ التوبة : 13 ] قاعدة حربية أكثرها في المعاهدات ووجوب الوفاء بها وشرط نبذها ، وفي الهدنة وتأمين الحربي للدخول في دار الإسلام ، و 20 حكما من أحكام الحرب والجزية سردناها في خلاصة تفسير هذه السورة « 1 » نكتفي هنا ببضع قواعد منهما ومن غيرهما من السور ، لأن المقام مقام إيراد الشواهد المجملة على أنواع الإصلاح الإسلامي من القرآن للاستدلال به على أن جملة هذه العلوم لا يعقل أن تكون كلها من آراء محمد النبي الأمى الذي عاش قبل النبوة عيشة العزلة والانفراد ، إلا قليلا من رعى الغنم في الصبا والتجارة في الشباب ، وقد قصرت عن كل نوع منها كتب الأديان الإلهية ، وكتب الحكمة والقوانين البشرية ، فنقول : القاعدة الأولى : في الحرب المفروضة على الأعيان ورد الأمر بقتال المعتدين لكف عدوانهم ولما سيأتي من درء المفاسد وتوطيد المصالح مقترنا بالنهى عن قتال الاعتداء والبغى والظلم ، والشاهد عليه قوله تعالى : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [ البقرة : 190 ] ، وتعليل النّهى عن قتال الاعتداء بأن اللّه تعالى لا يحب المعتدين مطلقا دليل على أن هذا النهى محكم غير قابل للنسخ . ومن ثم بينّا في تفسير هذه الآية من جزء التفسير الثاني أن حروب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للكفار كانت كلها دفاعا ليس فيها شئ من العدوان ، ثم فصلت في تفسير آية السيف من سورة التوبة : أن قتال مشركي العرب ونبذ عهودهم بعد فتح مكة كان جاريا على هذه القاعدة . مع كون سياسة الإسلام في العرب غير سياسته في سائر الأقوام ، من حيث إرادة إسلامهم باختيارهم ، وإبطال ما كانوا عليه من الشرك غير المقيد بشرع متّبع ، وإرادة جعل
--> ( 1 ) تراجع في ص 123 و 139 ، 144 ج 10 من تفسير المنار .